19 اكتوبر 2018 م - 10 صفر 1440 هـ
الإسلام وقضايا العصر
الإسلام وقضايا العصر

مقدمة

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهُ وسلَّمَ على سيِّدِنا محمدٍ خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى أبويه إبراهيم وإسماعيل، وأخويه موسى بن عمران، وعيسى ابن مريم صلوات الله وسلامه عليهم، وعلى سائر أنبياء الله ورسله، ومن تَبِعَ هديَهم، وسَلَك سبيلهم، وسلم تسليمًا كثيرًا.

وبعد: فإن من أعظمِ واجباتنا اليوم كمسلمين، هو حمْل الهداية العامَّة للخلق أجمعين، ونشْر ثقافة المحبة والسَّلام بين بني البشر، والمساعدة على التواصل والتعارف بين الأمم المختلفة، والثَّقَافات المتعدِّدة، تَحقيقًا لمقصدٍ عظيم من مقاصد الخلق؛ وهو التَّعارفُ والبناء، ومدُّ جسور المودَّة والاتصال بين الناس، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13].

ولا شكَّ أنَّ من أعظمِ صور التواصل وأكثرها نفعًا هو التواصل الفِكري والثقافي، وفتحُ مجالات التعرُّف على الأديان والشرائع بصورة صحيحةٍ غير مُشوَّهة، وإيصَال العقائد الدينية للناس عَبر قنواتٍ رَسْميَّة مُعتدِلة ومُعتَمَدة لدى جمهور المتدينين والمؤمنين، أمثال الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية، فهو لِسان الدين الإسلامي الناطِقُ بِسماحته ووسطيَّته، واعتداله وشرفه، ورحمته للخلق أجمعين، بما له من قبول ومكانة في العالم الإسلامي أجمع.

وفي هذا العصر الذي انتسب فيه بعض أصحابِ الأفكار المتطرفة إلى الدين الإسلامي، وظهرت الجماعات الإرهابية الآثمة التي تريدُ الوصول إلى أهدافها الخبيثة ومصالحها الدُّنيوية مُتَستِّرةً بغطاء من الفهم الضالِّ للدين، ولَيِّ عُنُق النصوص والآيات، وتحريفها عن مواضعها ودلالتها لتنفذ أجندتها الضالَّة، ولِتَجِدَ مُسَوِّغًا لإقناعِ أتباعها من الشباب الجاهل الذي لم يُدْرك مقاصد الدين ولا أحكامه، ولا هَدْيه وشرائعه، فَضَلَّ سَعيُهم وهم يَحسبون أنهم يحسنون صُنعًا.

وللأسف فإننا قد نجد اليوم في الغرب من غير المسلمين من يُصوِّر للناسِ الإسلام بهذه الصورة المشوَّهة إما تَعصُّبا أو جَهْلًا، بل ويُلصِقُ بالشريعة الإسلامية السَمْحَة الغرَّاء الأباطيل والأكاذيب والدعاوى الباطلة في أكثر أحكام الشرع وغاياته، ويُحرف مقاصد الشرع التي جاءت بها الرسالة المحمدية الخاتمة كالرحمة والسلام والتعارف، ونشر الحب وإحياء النفس ورِفعتها، إلى الكراهية والعدوان والظلم.

من أجل ذلك؛ كان لزامًا على دار الإفتاء المصرية –بما لها من رِيادَةٍ في نشر أحكام الدين الإسلامي وبيان شرائعه، ومكانةٍ عظيمةٍ في قلوب المسلمين في العالم أجمع، وبما لها من قدر عند المؤسسات العالمية وحكومات الدول الغربية وشعوبها- أن تُقدِّم للعالم أجمع هذا الكتاب، الذي هو في الحقيقة رسالةُ سلامٍ وحب ورحمة، وتعارف مُثمِر بنَّاء، لِتقوم بواجبها في نشر صورة الإسلام الصحيحة للعالمين، ورَدِّ أغلب الشبهات والدعاوى الباطلة التي تُنسَب لديننا الحنيف، وبخاصَّة في أهم القضايا التي تشغل عقل الإنسان الحرِّ الصادق في العالم اليوم؛ كنظرة الإسلام للحياة وللبيئة من حوله، وبيان معنى الإحسان الذي هو أعلى مراتب الإيمان، والعلاقة بين العقل والوحي، ومعنى الحرِّيَّة وعلوِّ قدرها، وحقوق الإنسان التي أقرتها الشريعة الإسلامية ودعت إليها، وبيان أسباب اختلاف الفقهاء وثمراته وبيان المعتبر من غير المعتبر، وما هو مفهوم الجهاد، وبيان اللغط والكذب والتدليس الذي ألحقته الجماعات المتطرفة به، كما نوضحُ ما هي مقاصد الشريعة الإسلامية، وقيمة التعايش والاندماج وحب الأوطان والانتساب للغات والثقافات المختلفة، وأنها لا تتعارض مع الإيمان بل تقويه وتعضده، وما هو مفهوم التجديد في العصر الحاضر الذي يجب علينا كمسلمين، وما هي حقوق المرأة، وكيف ينظر الإسلام للأسرة ويُعلي من قيمتها ويدعو لترابطها وتماسكها، وكيف ينبغي أن ننظر للسنة النبوية، وكيف نتعامل مع الشبهات والقضايا الشائكة، كل هذا وأكثر قد قدمناه في هذا الكتاب بِلغة سهلة ميسورة للقارئ المهتم بالمعرفة، الناشد الوصول للحق في هذه القضايا المهمة، قِيامًا بواجبنا وأمانتنا في نشر المحبة والسلام والخير للعالم أجمع.

أ. د/ شوقي إبراهيم علام

مفتي الديار المصرية

رئيس المجلس الأعلى للأمانة العامة
لدور وهيئات الإفتاء في العالم

 

 

المحتويات

 

مقدمة........................................................................... 5

الاختلاف الفقهي وضوابط الخلاف المعتبر............................... 7

الأسرة ومكانتها في الإسلام................................................ 13

الانتماء إلى الجماعات الإسلامية......................................... 19

الاندماج (حب الأوطان) والتعايش والالتزام بالثوابت.................. 25

التجديد في الفكر الإسلامي............................................... 31

التعايش.................................................................... 37

الجهاد...................................................................... 43

حقوق الإنسان في الإسلام................................................. 49

حقوق المرأة................................................................ 55

صناعة الإفتاء ............................................................. 61

علاقة الإسلام بالأديان الأخرى............................................ 67

قيمة الإحسان والتعامل مع الآخر......................................... 73

قيمة العقل في الإسلام وعلاقته بالوحي.................................. 79

كيف نتعامل مع السنة النبوية............................................. 85

مفهوم الإسلام للحرية..................................................... 91

مقاصد الشريعة............................................................ 97

منظومة القيم.............................................................. 105

منهج التعامل مع الشبهات................................................ 111

نظرة الإسلام للبيئة....................................................... 115

نظرة الإسلام للحياة...................................................... 121

 

الإسلام وقضايا العصر