21 اغسطس 2018 م - 10 ذي الحجة 1439 هـ
مجلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم (العدد الثانى- رجب1438-إبريل2017)
مجلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم (العدد الثانى- رجب1438-إبريل2017)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد،

لقد انطلق قطار الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لتكون المظلَّة الجامعة لهيئات الإفتاء في الدول الإسلامية ولدى الجاليات المسلمة في كافة أرجاء المعمورة، قاصدةً إلى مشاركة إنسانية فاعلة للوصول إلى سلام عالمي حقيقي يكون للمسلمين في العالم يدٌ طُولَى في بنائه ورعايته، ولتكون الرسائل التي ترسلها فتاوى التعمير والبناء والاستقرار في جميع الأوطان خيرَ وسيلة للردِّ على الإرهابيين والمتطرفين والذين يُلصقون التُّهَم بالإسلام أو المسلمين زورًا وبهتانًا، وخير بيان بأن الإسلام دين عبادة وتزكية وعمران.

نحن نؤمن بالأهمية القصوى للفتوى ولأثرها في المجتمع، ونسعى لأن تكون الفتوى -كما هي رسالتها النابعة من رسالة الإسلام- لبنةً من اللبنات الرئيسية لبناء فرد ومجتمع ودولة وأُمَّة مستقرين وفاعلين بين الأمم.

وإذا كانت الفتوى لها أهميتها وخطورتها بين المسلمين على العموم فإن شأن ذلك بين الأقليات المسلمة أعظم وأكبر؛ فالمسلمون في الأقليات سفراء الدين في مجتمعاتهم، وهم الأمناء على صورته في مجتمعات لَوَّثَتْ صورةَ الإسلام فيها عدةُ أطراف؛ إرهابٌ هنا وإسلاموفوبيا هناك، والأقليات تقع بين المطرقة والسندان، ناهيك عما يتعرَّض له المسلمون في الأقليات من تهديدات تصل أحيانًا إلى درجة الأخطار، وتحديات تتطلب جهدًا مُضنيًا وعيًا وسعيًا، فمن ثَم أصبحت العناية بشأن فقه الأقليات واجبًا وضرورة يصحُّ أن تكون نقطةَ الانطلاق لعمل الأمانة. وقد شارك الجميع في مناقشة أطراف الأمر في مؤتمر الأمانة الأول الذي عُقد تحت عنوان: "التأهيل العلمي والإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة"، يومي 17-18 أكتوبر 2016، وشارك في المؤتمر وفود من نحو 80 دولة.  

نحن نؤمن أن بلوغ المقاصد السابقة لا يتأتَّى إلا بوسائل سليمة، ونؤمن أن هذا لن يتحقق إلا بالمنهج العلمي والأسلوب الذي طالما دعانا القرآن الكريم والسنة المطهرة إليه.

وتهدف الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم إلى الوعي بقضايا الأقليات في ظل واقعهم الذي يعيشون فيه، من غير إهدار لتراث الأمة ولا لنصوصها ولا لإمكانياتها. نحن نريد أن نرصد واقع الأقليات ونُحلِّله ونُفسِّره ثم نؤصِّل لقواعد تعامل الأقليات مع مجتمعاتهم على نحو ما أعلنت الأمانة في مؤتمرها الأول بما عُرف بإعلان القاهرة الذي اشتمل على عدة أصول وقواعد للتعامل والتناول، بل بعض أمهات المسائل التي تتعرض لها الجاليات المسلمة.

ولتحقيق المقاصد المرجوة للأمانة قمنا بعدة فاعليات احترافية نُفِّذَت بطريقة علمية لمشاركة الأقليات فقهَهم وقضاياهم، ولتقديم الخبرات اللازمة لهم للوصول للأهداف.

وكان من هذه الإجراءات التدريب الذي يُعدُّ وسيلة للتواصل الحقيقي وتبادل المعارف والخبرات، وهو الوسيلة العلمية المعتمدة في توصيل المعرفة للكبار من الناضجين؛ ولذا فقد استقبلت الأمانة عددًا من وفود الأئمة والقادة الدينيين أصحاب التأثير في مجالات الدعوة والفتوى والتعليم الديني من آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين، وقد استمع الجميع بعضهم إلى بعض على أمل أن نرى ثمرات هذا التدريب الإيجابية في مجال فتاوى الأقليات دانيةً في الوقت القريب إن شاء الله.

وللوصول إلى الوعي العميق وللإسهام بتأصيل دقيق لفقه الأقليات استكتبت الأمانة عددًا من علمائها ومفتيها من أعلام العالم الإسلامي جزاهم الله خيرًا للإسهام بأبحاثهم حول ما تحتاجه الأقليات المسلمة من معارف إفتائية وفقهية، وكانت ثمرة ذلك فيما يلي:

1. كتب فضيلة أ.د/ علي جمعة محمد مفتي جمهورية مصر العربية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عن نماذج التعايش في هَدْي النبي ♀.

2. وكتب فضيلة الشيخ الدكتور/ مصطفى إبراهيم تسيريتش البوسنيُّ الأزهريُّ المفتي العام لجمهورية البوسنة السابق عن تجارب المؤسسات الإفتائية للجاليات المسلمة تجاه قضاياهم.

3. وكتب أ.د/ محمد عبد الغفار الشريف الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت وعضو اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالديوان الأميري -عن فقه النوازل: التجديد في الأحكام الفقهية بما يحقق مصالح الأقليات.

4.    وكتب فضيلة الدكتور/ أولاد عبد الله مرزوق، أستاذ الفقه والأصول بالجامعة الحرة الحكومية بأمستردام هولندا، وعضو المجلس العلمي المغربي لأوروبا، عن التحديات التي تواجه الأقليات الإسلامية في ديار الغرب.

5.    وكتب الدكتور/ وليد الأنصاري، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة إكسيفير بالولايات المتحدة الأمريكية، عن التحديات الاقتصادية للجاليات المسلمة في الغرب.

ونقدم للقراء الكرام هذه البحوث الخمسة لتكون إسهامًا لمجلة الأمانة في القيام بالواجب الديني والإنساني نحو الأقليات المسلمة حول العالم، ومن ثَمَّ جاء هذا العدد.

والله ولي التوفيق

الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علَّام

  مفتي جمهورية مصر العربية

 رئيس المجلس الأعلى للأمانة العامة
لدُور وهيئات الإفتاء في العالم

العدد الثانى