17 ديسمبر 2017 م - 28 ربيع الأول 1439 هـ
عن الأمانة العامة
عن الأمانة العامة

مقدمة:

منذ أن أعلنت دار الإفتاء المصرية تبنيها للإسهام في تجديد الخطاب الديني ومعالجة فوضى الفتاوى في أرجاء العالم الإسلامي وهي تضع نصب أعينها تنفيذ إستراتيجيتها التي وضعتها لتنفيذ ذلك خطوة خطوة على المسارات المتنوعة في الداخل والخارج، وكانت الدار سبَّاقة لإعلان خطة تجديد الخطاب وتنقية الفتاوى.

وقد تم السعي الحثيث لقيادة قاطرة العالم الإسلامي في مواجهة الفتاوى الضالة والمنحرفة لدى الجاليات والأقليات المسلمة بالخارج، وبعد بذل جهد كبير في التخطيط والدراسة تم إنشاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك يوم الرابع من شهر ربيع الأول 1437هـ الموافق الخامس عشر من شهر ديسمبر 2015م.

وضمت عضوية الأمانة ممثلين لأكثر من (35) مفتيًا يمثلون دولهم من مختلف قارات العالم ونتطلع إلى مضاعفة هذا العدد في أقرب وقت ممكن.

ثم إننا نهدف من خلال هذه المقدمة إلى التعريف بالأمانة العامة وأهميتها ورؤيتها الخاصة ومساراتها وأهدافها وأهم مبادراتها والاحتياجات اللازمة للقيام بدورها والتعاطي الفعال مع القضايا الإفتائية للأمة؛ وذلك بهدف تقديم إطار شامل وكامل وجامع لهذا الكيان المهم والضروري للأمة والعالم ليعيد الوسطية إلى الخطاب الديني ويزيل عنه ما لحق به من تشوهات من هنا وهناك.

الأهمية والتوقيت:

يدرك الكثير من المراقبين والمهتمين بالشأن الديني بوجه عام، وشؤون الفتوى على وجه الخصوص، أن التشدد والتطرف يمثلان الخطر الأكبر والأهم على الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض، بل إنه تخطى العالم الإسلامي ليشكل تهديدًا خطيرًا وملحًّا على الأمم والشعوب غير الإسلامية، وقد لعبت الفتاوى الدينية دورًا أساسيًّا في تلك العملية بما لها من قوة وتأثير لدى المسلمين، فقد تلاعبت جماعات العنف والتطرف بالفتوى الدينية لتشكل بها لبنة في بناء العنف والإرهاب المستشري في العالم، حتى وصلنا إلى مستويات غير مسبوقة أضحت معه جماعات العنف الديني العامل الأهم في هدم الدول وتفتيت الشعوب؛ لذا فإن مواجهة هذا الداء والقضاء عليه يمثل واجب الوقت والفريضة الأولى على علماء الأمة ومؤسساتها الوسطية.

ومن أجل رسم سياسات متعلقة بمعالجة فوضى الفتاوى والتصدي لفتاوى العنف والتطرف، تم إنشاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، لتشكل الخيط الناظم لمؤشرات الفتوى وضوابطها ليس في مصر والعالم الإسلامي بتنوعاته وتقسيماته وامتداده فحسب بل عند المسلمين أجمعين عبر دول العالم كله.

لماذا الأمانة العامة؟

تكمن أهمية الأمانة العامة في سياق زمانها ومكانها، فالتوقيت الآن يشهد موجة عنف لتيارات تبحث عن فتاوى تبرر لها العنف. وما الإحصائيات عنا ببعيد، فما يقدر بخمسين ألف مقاتل في صفوف "داعش" نصفهم من أبناء الأقليات المسلمة، وإعلام التنظيم يتحدث بـ12 لغة؛ ولذا كان على المؤسسات الدينية العريقة ذات الشأن في هذا المجال أن تعلن عن نفسها لترد بقوة وبحسم على الأفكار الضالة بمنهجية علمية رصينة.

أما المكان فقد تم الإعلان عن ميلاد هذه المظلة التي تجمع دور وهيئات الإفتاء في العالم على أرض مصر التي حملت لواء الاعتدال والتجديد والاستنارة على مر العصور والأزمان، لتشارك الإنسانية كلها هَمَّ مواجهة التطرف.

ويمكن القول بأن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم هي استجابة لمعطيات الواقع ومشكلات المسلمين وأوضاع دولهم وجالياتهم، فالأزمات والمشكلات التي يمر بها المسلمون في مختلف أرجاء المعمورة تتطلب استجابات نوعية تواكب حجم المشكلات والتحديات الراهنة، وقد كانت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أول مؤسسة إسلامية في العالم تعنى بتجميع وتكتيل المؤسسات والهيئات الإفتائية في مختلف بقاع الأرض لتعيد إلى الفتوى دورها الإيجابي في حياة المجتمعات والشعوب، ولتزيل عنها ما لحق بها بسبب تصدر غير المتخصصين وأنصاف العلماء وأصحاب التوجهات المتطرفة للفتوى والرأي الديني. 

رؤية الأمانة العامة:

تسعى الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لأن تكون المظلة الجامعة لهيئات الإفتاء سواء في الدول الإسلامية أو لدى الجاليات المسلمة في كافة أرجاء المعمورة.

وتؤمن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أيضًا بأن الفتوى الصحيحة هي إحدى اللبنات الرئيسية لبناء فرد ومجتمع ودولة وأمة مستقرين وفاعلين بين الأمم.

أهداف الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم:

تهدف الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم إلى:

-  ترسيخ منهج الوسطية في الفتوى.

-  إيجاد منظومة علمية وتأهيلية للقيادات المسلمة في العالم ترسخت عندهم قيم الوسطية والتعايش.

-  تبادل الخبرات العلمية والعملية والتنظيمية بين دور وهيئات الإفتاء من الأعضاء.

-  تقديم الاستشارات العلمية والعملية لدور وهيئات الإفتاء لتنمية وتطوير أدائها الإفتائي.

- بناء شراكات علمية تدعم المنهج الوسطي في بلادها باعتبارها خط الدفاع الأول عن مبادئ الإسلام الصحيح.

- المشاركة الفاعلة في تجديد الخطاب الديني عبر تقديم النماذج الواقعية في التجديد والتطوير وتأسيس المناهج وترسيخ الأفكار وتقديم البدائل.

- تحقيق تكامل الجهود بين دور وهيئات الإفتاء في شكل منضبط ومنظم للإسهام في تصحيح الصورة والمفاهيم المغلوطة المشوهة، ومن ثم تخفيف ما لحق بالإسلام من عداء وتشويه تقوم به الجماعات المتطرفة.

- تقليل فجوة الاختلاف بين جهات الإفتاء من خلال التشاور العلمي بصوره المختلفة.

- تدعيم العلماء أصحاب المنهج الوسطي المعتدل.

- التصدي لظاهرتي الفوضى والتطرف في الفتوى.

- نشر قيم الإفتاء الحضارية في العالم للمشاركة في صياغة فلسفة البناء الحضاري العالمي.

- التأكيد على أن الفتوى التي تصدر من غير المتخصصين تسبب اضطرابًا كبيرًا في المجتمعات كما نرى الآن في حالة داعش وأخواتها.

- إعداد الكوادر الإفتائية والشرعية وزيادة خبرتها في مجالات العمل الإفتائي.

- تدعيم الاستقرار والسلم الوطنيين والعالميين بمحاربة أفكار المتشددين والسعي في إجراءات المواجهة.