15 نوفمبر 2018 م - 7 ربيع الأول 1440 هـ
ثبوت عقد الإسلام للمرء بين معاني الكتاب والسنة وبين الفكر المنحرف .....

من أهم الأمور التي يحتاج إليها المسلم في عالم اليوم وجود مرجعية شرعية فكرية صحيحة، يعتمد عليها في تصديه للأفكار المنحرفة والمفاهيم المغلوطة؛ خاصة أن العالم الإسلامي يعاني اليوم من اختلاط شديد في المفاهيم والمصطلحات الشرعية، نتج عنه ظهور الأفكار المنحرفة المتشددة التي تأثر بها الكثير من أبناء الأمة، وقد زادت درجة انحراف هذه الأفكار فتحولت إلى منهج تكفيري عند بعض الطوائف، يحتوي على القول بكفر الأفراد والمجتمعات حكامًا ومحكومين. ظهر في هذا المنهج جميع أنواع الانحراف الفكري والعملي، واختفت فيه حقيقة الشريعة ورحمتها وسماحتها، وذلك نتيجة لخطأ التصور والفهم والاستدلال بالنصوص الشرعية عند أصحاب هذا الفكر فيما يخص بمسألة «ثبوت عقد الإسلام للفرد» أو «بما يكون المرء من المسلمين؟». فأصبح عندهم تصور باطل لمفهوم الإسلام والإيمان وحقيقتهما والشروط والأسباب والأحوال التي يصير بها المرء من المسلمين، فلا يحكمون لأحد بالإسلام أفرادًا أو جماعات إلا بتحقيق هذا التصور الموهوم المخالف لما أجمعت عليه الأمة، ثم انطلقوا بعد ذلك في إلقاء تهمة الكفر والردة والخروج عن الإسلام وفقًا لتصورهم هذا. فخرجوا عن حقائق الدين وإجماع المسلمين فكانوا كما أخبر الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا[الكهف:103-140].

وأولى خطوات مقاومة الفكر التكفيري المنحرف هي تكوين مفهوم شرعي صحيح عن كيفية ثبوت عقد الإسلام للمرء، وكونه من الأمة الإسلامية له ما لهم وعليه ما عليهم. وكذلك ثبوت صفة الإسلام للمجتمعات. يتم ذلك من خلال نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم والتفكر فيها، ومعرفة القواعد التي أجمعت عليها الأمة في هذا الشأن.

القرآن الكريم:

 من خلال معاني آيات القرآن الكريم ودلالتها يتبين لنا أن الله سبحانه وتعالى أمر بإثبات الإسلام وإجراء أحكامه على من أعلن شهادة «أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله» يقول الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ﴾[ النساء:94].

  وعن وجوه المعاني والقواعد المستخلصة من هذه الآية الكريمة التي تؤكد ثبوت الإسلام للفرد بمجرد إعلان شعاره يحدثنا أهل التفسير، فمن ذلك:

«عن ابن عباس قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا﴾، قال: حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله: ﴿لست مؤمنًا﴾، كما حرم عليهم الميْتَة، فهو آمن على ماله ودمه، لا تردوا عليه قوله»([1] ).

«من قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أو قال: إني مسلم، يحكم له بحكم الإسلام، لأن قوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾، إنما معناه لمن استسلم، فأظهر الانقياد لما دعي إليه من الإسلام» ([2] ).

«إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية شعار الإسلام فعليهم أن يكفوا عنهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قومًا فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أغار عليهم »([3] ).

«ومخاطبتهم بـ ﴿أيها الذين آمنوا﴾ تلوح إلى أن الباعث على قتل من أظهر الإسلام منهي عنه، ولو كان قصد القاتل الحرص على تحقق أن وصف الإيمان ثابت للمقتول، فإن هذا التحقق غير مراد للشريعة، وقد ناطت صفة الإسلام بقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» أو بتحية الإسلام وهي «السلام عليكم» ... أي من خاطبكم بتحية الإسلام علامة على أنه مسلم. ([4] ) .

«وقد دلت الآية على حكمة عظيمة في حفظ الجامعة الدينية، وهي بث الثقة والأمان بين أفراد الأمة، وطرح ما من شأنه إدخال الشك لأنه إذا فتح هذا الباب عسر سده»([5] ).

السنة النبوية:

فلو نظرنا في السنة المطهرة لنعرف الكيفية التي يكون بها المرء داخل دائرة الإسلام، لوجدنا النصوص تدل على مطالبته بالنطق بالشهادتين، فلا يوجد شروط أخرى يمكن أن نلمحها أو نستنبطها من السنة تضاف إلى ذلك لكي يثبت أنه مسلم، ثم بعد ذلك يطالب بما افترضه الله على المسلمين من العبادات.

فهذا رسولُ الله ﷺ لمَّا بعَث معاذًا إلى اليمنِ قال له: «ادعُهُم إِلَى شهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَأنِّي رَسُولُ الله، فَإِن هُم أَطَاعُوا لذلك فَأعلِمهُم أَنَّ الله قدِ افتَرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صلَواتٍ فِي كلِّ يَومٍ وليلةٍ، فَإِن هُم أطاعُوا لذلِك فأعلِمهُم أَنَّ الله افْترضَ عليهم صَدقةً في أموَالهِم تُؤخَذ مِن أَغنِيائِهم وتُرَدُّ على فُقرائِهم»([6]).

 وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ، وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى الله» ([7] ).

وفي حديث جبريلَ المشهورِ: يا محمَّدُ، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: «الإسلامُ أَن تَشهدَ أَن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزكَاةَ، وتصُومَ رمَضانَ، وتَحُجَّ البَيتَ إنِ استَطعتَ إليهِ سَبيلًا»([8]).

وعن أسامةَ بن زيدٍ قال: بعثَنا رسولُ الله ﷺ في سريَّةٍ، فصبَّحنا الحُرَقَاتِ مِن جُهينة فأدركتُ رجلًا فقال: لا إله إلَّا الله فطعنتُه، فوقَع في نفسي من ذلكَ فذكرتُه للنبيِّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَقتَلْتَهُ؟» قال: قلتُ: يا رسولُ الله إنَّما قالها خوفًا مِنَ السَّلاح، قال: «أفلَا شَقَقْتَ عن قلبِهِ حَتَّى تَعلَمَ أقَالهَا أمْ لَا؟». فما زال يكرِّرها عليَّ حتَّى تمنيتُ أنِّي أسلمتُ يومئذٍ([9]).

وعن أبي الحكم السُّلمي قال: وكانت لي جاريةٌ ترعى غنمًا لي قِبَل أُحُدٍ والجَوَّانيَّة، فاطلعتُ ذات يومٍ فإذا الذِّئب قد ذهبَ بشاةٍ مِن غنمِها وأنا رجلٌ مِن بني آدم آسفُ كما يأسفون لكنِّي صَكَكْتُها صَكَّةً فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فعظم ذلك عليَّ، قلتُ يا رسول الله أفلا أعتقُها؟ قال: «ائْتِني بِهَا». فأتيتُه بها، فقال لها: «أينَ الله؟» قالت: في السَّماء. قال: «مَنْ أَنا؟» قالت: أنتَ رسول الله. قال: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤمِنَةٌ»([10]).

 وعن أنس رضي الله عنه قال:أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ»([11] ) .

وعن الشَّريد بن سُويد الثَّقفيِّ قال: قلتُ يا رسول الله، إنَّ أمي أوصَت أن يعتقَ عنها رقبةً مؤمنةً، وعندي جاريةٌ سوداءُ نوبيَّةٌ، أفأُعتِقُها؟ قال: «ائْتِ بِهَا». فدعوتُها فجاءت. فقال: «مَن ربُّكِ؟» قالت: الله. قال: «فمَن أَنَا؟»، قالت: رسول الله، قال: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»([12]).

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ من أصلِ الإيمان: الكفُّ عمَّن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفِّره بذنبٍ، ولا نخرجُه من الإسلام بعملٍ» ([13]).

فهذه أحاديثُ النبيِّ ﷺ صاحبِ الشَّريعة ومبيِّن أمرها توضِّح أنَّ الإسلام يثبتُ للنَّاس بمجرَّد نطقهم للشَّهادة، فيصبحوا بذلك معصومينَ الدَّم والمال، ويكون لهم جميع حقوقِ المسلمينَ وواجباتهم. فهل لأحد بعد قول رسول الله ﷺ قول.

أقوال أهل العلم في ثبوت عقد الإسلام للمرء:

باستقراء النصوص ومعانيها ودلالتها استنبط أهل العلم وحملة الشريعة الذين قال الله سبحانه في شأنهم ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء:7]. فاستنبط أهل الذكر الطرق والوسائل التي يثبت بها الإسلام للفرد ويعد من خلالها من أمة الإسلام، وبينوا أن هذه الطرق تقوم على ظاهر الحال؛ إذ أن ما في القلوب لا يعلمه إلا الله، حتى أن النبي ﷺ قد عامل المنافقين في المدينة معاملة المسلمين وفقًا لظاهر أمرهم مع أنه ﷺ كان يعلم حقيقة أمرهم.

ذكر أهل العلم أنَّ هناك طرقًا ثلاثةً يُحكَم بها على الشَّخصِ في كونه مسلمًا وهي: النصُّ، والتَّبعيَّةُ، والدَّلالةُ.

أمَّا النَّصُّ: فهو أن يأتيَ بالشَّهادتيْنِ صريحًا، وما يقوم مقام النُّطق كالتبرُّؤ مِن كلِّ دينٍ غير دِين الإسلامِ. أو الإشارة  أو نحوها عند عدم استطاعة النطق.

وأمَّا التَّبعيَّة: فهي أن يأخُذَ التَّابع حُكْمَ المتبوع في الإسلام، فالطِّفلُ يُعدُّ مسلمًا تبعًا لوالدَيْه، وكذا الكافر إذا أسلم فإن ابنَه الصَّغيرَ يعدُّ مُسلمًا تبعًا لإسلام أبِيه.

وأمَّا الدلالةُ: هو أن يصدرَ من الشَّخصِ أفعالٌ تدلُّ على أنَّه مسلِمٌ كالصَّلاةِ أو صيامِ رمضانَ أو الحجِّ أو سلوك يدل على أنه من المسلمين فعندَها يُستدلُّ على إسلامِه من خلالِ أفعالهِ. ([14] ).

وقال الإمام النَّوويُّ: «اتَّفق أهل السُّنَّةِ مِنَ المحدِّثين والفقهاء والمتكلِّمين على أنَّ المؤمنَ الذي يُحكَم بأنَّه مِن أهل القبلةِ ولا يخلَّد في النَّار لا يكون إلَّا مَن اعتقد بقلبه دِين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا مِنَ الشُّكوك ونطق بالشَّهادتيْنِ، فإنِ اقتصرَ على إحداهما لم يكن مِن أهل القبلةِ إلَّا إذا عجزَ عنِ النُّطق لخللٍ في لسانه، أو لعدمِ التَّمكُّن منه لمعاجلة المنيَّة له أو لغير ذلك فإنَّه يكون مؤمِنًا»([15]).

وسُئل الإمام أبو يوسف- من أكابر علماء الحنفية- عنِ الرَّجل كيف يُسلِمُ؟ فقال: يقول: أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، ويقرُّ بما جاء مِن عند الله، ويتبرَّأ منَ الدِّين الذي انتحله([16]).

وجاءت أقوال أهل العلم في التنبيه على احترام وحرمة شهادة أن لا إله إلا الله، والتحذير من نفي الإسلام عن قائلها والرمي بالتكفير، وكيف لا وقد اعتبرها النبي ﷺ في إثبات الإيمان والإسلام.

قال الإمام الغزالي: «اعلم أنَّ شرحَ ما يكفر به مما لا يكفر به يستدعي تفصيلًا طويلًا يفتقر إلى ذِكر كلِّ المقالات والمذاهب، وذكر شبهة كلِّ واحدٍ ودليله، ووجه بُعده عن الظَّاهر، ووجه تأويله، وذلك لا يحويه مجلدات، ولا تتسع لشرح لذلك أوقاتي، فاقنع الآن بوصيةٍ وقانونٍ: أمَّا الوصية: فأنْ تكفَّ لسانك عن أهل القِبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله...»([17]).

وقال رحمه الله: «والذي يَنبغِي أن يميَل المحصِّلُ إليه الاحترازُ من التَّكفير ما وجد إليه سبيلًا؛ فإنَّ استباحةَ الدماء والأموال من المصلِّين إلى القبلة المصرِّحين بقول لا إله إلا الله محمَّد رسول الله خطأٌ، والخطأ في ترك ألفِ كافر في الحياةِ أهون من الخطأ في سفك محجمة من دمِ مسلمٍ»([18]).

قال الإمامُ ابن دقيق العيد: «وهذا وعيدٌ عظيمٌ لمَنْ أكفرَ أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطةٌ عظيمةٌ»([19]).

وقال أبو محمَّد ابنُ حزم رحمه الله: «والحق هُو أنَّ كل من ثَبت لَه عقد الإِسلام فإنَّه لا يزولُ عنه إِلَّا بنصٍّ أو إجماعٍ، وأما بالدَّعْوى والافتراء فلا، فوجب أن لا يكفر أحدٌ بقولٍ قالَه إلَّا بأنْ يُخالِفَ مَا قد صَحَّ عندَه أن الله تعالى قالَه أو أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَه فيستجيزُ خلافَ الله تعالى وخلاف رَسُوله عليْه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ»([20]).

وقال الإمام ابن عابدين: «لا يُفتى بكفر مسلمٍ أمكن حمل كلامُه على مَحملٍ حسنٍ، أو كان في كفره خلافٌ، ولو كان ذلك روايةً ضعيفةً»([21]).

وقال الشَّوكانيُّ رحمه الله في السيل الجرار: «اعلمْ أنَّ الحكمَ على الرجلِ المسلم بخروجِه من دين الإسلام ودخولِه في الكفر لا ينبغي لمسلمٍ يُؤمنُ بالله واليوم الآخر أن يقدمَ عليه إلَّا ببرهانٍ أوضحَ من شمسِ النَّهارِ»([22]).

فهذه نصوصُ القرآن والسُّنة وكلام أهل العلمِ في كيفية ثبوت الإسلام للمرء وكونه من أمة الإسلام، والتحذير من رمي المسلم بالكفر وإخراجه من الإسلام، أو رميه بالوقوع في الشرك ومفارقة التوحيد. فالإسلام يقين ثابت لا يزول بشك، وباب الدخول في الإسلام باب واسع، وباب الخروج منه باب ضيق، ليس لآحاد الناس أن يتكلموا فيه وإنما هو أمر موكول للقضاء، ورمي المسلم بالكفر لا يقرب من الله ولا ينصر الدين؛ وإنما هو نقض لحقائق الدين والشريعة، وهو مسلك الخوارج، والخطاب التكفيري هو خطاب باطل الأصول والفروع لا يزيد المسلمين إلا فرقة، وما يثبت به الإسلام للفرد يثبت به للمجموع فمظاهر الإسلام وشعائره منتشرة في جميع بلاد الإسلام. وما تسلكه هذه التيارات من رمي المسلمين بالشرك والردة، أو وصف المجتمعات بالجاهلية نتج عن تصورات باطلة للقضايا والمسائل الشرعية وأصول الإيمان والجهل بالقواعد الشرعية، وعدم إدراكهم لمقاصد الشريعة، بالإضافة إلى سوء الإرادة لديهم، فقد انفصلت هذه التيارات عن علماء الأمة قديمًا وحديثًا. فهذه الأمة أمة مرحومة معصومة بنص الكتاب والسنة، وهي في مجموعها على الجادة والتوحيد فلا يشذ عن هذا المجموع بفكر أو عمل إلا الهالك الجاهل.

 


([1]) انظر: جامع البيان في تأويل القرآن (9/81) المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري - المحقق: أحمد محمد شاكر - الناشر: مؤسسة الرسالة - الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000م.

([2]) انظر: أحكام القرآن (2/484) علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي - دار الكتب العلمية، بيروت -الطبعة: الثانية، 1405 هـ.

([3]) انظر: (2/269) معالم التنزيل في تفسير القرآن - المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي -

الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع - الطبعة الرابعة، 1417 هـ - 1997م.

([4]) انظر: التحرير والتنوير (5/167) المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي - الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس-1984م.

([5]) انظر: المصدر السابق (5/169).

([6]) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة (1395) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([7]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، بَابُ الْأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله (32) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([8]) جزء من حديث؛ أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامة الساعة (8) من حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه.

([9]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله (96) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

([10]) جزء من حديث؛ أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان في إباحتها (537) من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه.

([11]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ (52) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

([12]) أخرجه أحمد في مسنده (6/580) من طريق مهنا بن عبد الحميد، قال عبد الله، قال أبي: كنيته أبو شبل، حدثنا حماد، يعني ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن الشريد رضي الله عنه به مرفوعًا.

([13]) جزء من حديث أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب الغزو مع أئمة الجور (2532) من طريق سعيد بن مَنصورٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا جعفرُ بن بُرقانَ، عن يزيدَ بن أبي نُشبةَ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه به مرفوعًا.

([14]) انظر تفاصيل هذه الأقوال في: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/102-104) المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي- الناشر: دار الكتب العلمية-الطبعة: الثانية، 1406هـ - 1986م.

([15]) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (1/149) المطبعة المصرية بالأزهر- القاهرة- الطبعة الأولى 1929م.

([16]) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/138) لزين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري- دار الكتاب الإسلامي-الطبعة الثانية - بدون تاريخ.

([17]) انظر: فيصل التفرقة بين الإيمان والزندقة (ص61- 62) - حجة الإسلام أبي حامد الغزالي- تحقيق محمود بيجو – دار البيروتي- الطبعة الأولى 1993م.

([18]) الاقتصاد في الاعتقاد (ص157)لأبي حامد محمَّد بن محمَّد الغزالي- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- 1983م.

([19]) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/420) تقي الدين أبو الفتح محمَّد بن علي المعروف بابن دقيق العيد- تحقيق مصطفى شيخ مصطفى ومدثر سندس- مؤسسة الرسالة- الطبعة الأولى 1426 هـ - 2005 م.

([20]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/232). أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري-تحقيق: يوسف البقاعي-دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان- الطبعة الأولى 2002م.

([21]) رد المحتار على الدر المختار (4/224)- لابن عابدين- محمَّد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي- دار الفكر- بيروت- الطبعة الثانية 1412هـ - 1992م.

([22]) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/578) للشوكاني- تحقيق: محمود إبراهيم زايد- دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى.